روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
313
مشرب الأرواح
الباب العشرون في مقامات الأقطاب والغياث وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في مقام تعلّم الملائكة حقائق العلوم منهم إفهم أن الملائكة خلقت من نور الملكوت وخلقت أرواحهم من نور فوق الملكوت والملائكة لا يطيقوا أن يتجاوزوا عن مقاماتهم المعلومة بقوله تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصّافات : 164 ] والقطب يدخل حجب غيب الغيب ويسمع من الحق بلا حجاب ويرى أفعالا خاصة من الحق فبذلك يحتاج الملائكة إلى ذلك العلم منه ، كما سمعنا أن أبا موسى سأل عن أبي يزيد قدّس اللّه روحه : من هؤلاء الذين يأتوك ولا أعرفهم ، قال : ملائكة اللّه يسألونني عن العلوم ، قال العارف قدّس اللّه روحه : مقام جوهر روح آدم عليه السلام معدن القدس والجلال ، لذلك خصّ بالعلم اللدني فوق علم الملك ، ألا ترى كيف قال سبحانه : أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [ البقرة : 33 ] . الفصل الثاني : في مقام نزول الملك على قلوبهم إفهم أن قلبه حضرة اللّه الخاصة يدور حولها الملائكة يدفعون عنها إلقاء العدو ووسواسه ويخبرون الروح القدسي من الوحي الإلهي الذي يتعلق بالأحكام لقوله سبحانه : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) [ الشّعراء : 193 ] عَلى قَلْبِكَ [ الشّعراء : 194 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : العلم الخاص يأخذ من الحق بغير واسطة ودونه يتلقف قلبه من ملك الوحي والإلهام . الفصل الثالث : في مقام رؤية الملك على صورته إذا أراد اللّه يريه آياته العظام يريه هيئة ذات الملائكة على أصل فطرتهم ، كما أراها موسى عليه السلام حين سأل الرؤية ونبينا عليه الصلاة والسلام صورة جبرائيل ، والمقصود من ذلك أن يشاهد أفعال العظمة ليرى فيها مشاهدة نور القدم ويكون قوي القلب عارفا بجبارية الحق سبحانه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا من خاصية القطب رؤية الملكوت بغير مثال وذلك حين ظاهره وباطنا روحانيا .